الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية ما أراه جديدا و قد تأخر حصوله... يحصل الآن في فلسطين... بقلم عفيف البوني

نشر في  15 ماي 2021  (09:57)

 بقلم عفيف البوني... باحث في تاريخ الافكار
يتمثل التحول النوعي في مسار الاغتصاب الاسرائيلي لفلسطين و الصمود و النضال الفلسطيني:
1- انتفاضة الفلسطينيين الحاملين للجنسية الاسرائيلية بأغلبية ساحقة ضد الدولة العبرية مما يهدد التعايش بين اليهود و العرب أي السلم الاجتماعية و المدنية التي قد كانت من قبل،
2- تمكن المقاومة في غزة من ايصال الصواريخ الى مديات ابعد من السابق مما يهدد المطارات و السكان والأمن لعدد كبير من الاسرائيليين، أي أن الاسرائيليين فقدوا الشعور بالأمن و لمسوا حقيقة الخطر الآن و مستقبلا ان استمر تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني.
3- انكشاف سياسة التمييز العنصري و التطهير العرقي، التي تمارسها اسرائيل في ما أقدمت عليه من طرد الفلسطينيين من مساكنهم في حي الشيخ جراح، أمام الرأي العام العالمي، كما لم يحصل أبدأ من قبل.
4- هذا الذي يحدث في المجابهة بين اسرائيل بميزانيتها ب345 مليار دولار سنويا و بأقوى جيش بين كل دول الشرق الاوسط، و بين الفلسطينيين، بعد 74 سنة من اغتصاب الأرض و اضطهاد و طرد الشعب الفلسطيني... يبين أن تحولا هائلا بصدد الحدوث في العقل الاسرائيلي الرسمي وفي الرأي العام اليهودي باسرائيل و خارجها، و هو أن هناك شعب لم يستسلم، و ان اسرائيل لا يمكن ان تحقق حلم الدولة اليهودية الآمنة و بها حوالي مليونين عربي اسرائيلي، بمواطنة من درجة ثانية و بممارسة عنصرية تجاههم، وان تستمر في منعها المزدوج: عدم التعايش في دولة واحدة لليهود و الفلسطينيين، و منع قيام دولة فلسطينية مستقلة.
5- ان تجاهل الصهيونية العالمية و حكام اسرائيل القانون الدولي و الشرعية الدولية بغطاء من الولايات المتحدة الامريكية بل و الدول الغربية، و ذلك منذ 1948، لم يأت باستسلام الفلسطينيين، و لم يحقق الامن و السلام الى الاسرائيليين و لم يحقق التطبيع مع الجيران، بل تلك السياسة العنصرية و العسكرية و التوسعية، غيرت طبيعة اسرائيل من دولة، والى طبيعة أخرى هي طبيعة الثكنة العسكرية المقامة في محيط معاد لها.
6- بينت المجابهة الحالية انّ كلفة تأمين الأمن للاسرائيلي ليست فقط هي الأعلى في العالم، بل قد صارت حياة الاسرائيلي هي الأكثر عرضة للخطر و فقدان الشعور بالأمان، رغم امتلاك اسرائيل كل تلك الترسانة العسكرية و القنابل الذرية
7- لست ممن يستهين بصمود الفلسطينيين و لا بما أبدعته المقاومة في غزة من الصواريخ، من الصفر في ظل الحصار الدائم، كما لا استهين بقوة اسرائيل الرهيبة و لا بدهاء حكامها و لا بالدعم الخارجي المالي و العلمي و العسكري و السياسي و الاعلامي الخ.. و لكنني اعتقد ان هذه المجابهة لن تنتهي الى هزيمة أي من الطرفين رغم الخسائر المعنوية و المادية للطرفين، بل ستخلق الفرصة الأولى لامكانية التفاوض بين العقلاء و الواقعيين من الطرفين الاسرائيلي و الفلسطيني، للوصول الى تسوية فيها تنازلات متبادلة من اجل العيش في سلام في دولة واحدة غير طائفية، أو في دولتين.
8- ما قلته أعلاه في كل ما سبق، هو ما أراه بمنطق التحليل الاستراتيجي الواقع معقد جدا، و انا لا أرى ما يقول به غلاة المتعصبين من الطرفين، أو ما يطرح من شعارات غير واقعية و لا عقلانية بمنطق يتجاهل الأمر الواقع المر، و التي تفرض نفسها... لن يلقى باليهود في البحر و عددهم ستة ملايين حتى لو افترضنا ان يتمكن الفلسطينيون من التفوق العسكري في وقت لاحق، كما لا تستطيع اسرائيل بكل قوتها و عنصريتها و ما تتلقاه من دعم خارجي، ان تبتلع أرض شعب فلسطين، سواء من مواطنيها الحاملين لجنسيتها في الداخل، أو ممن هم في الضفة و غزة، و لن تلقي بهم في الصحراء، فالعالم لا و لن يسمح لأي من الفلسطينيين و الاسرائيليين بذلك.
9- ما أراه من حل لقضية فلسطين و ليهود اسرائيل، هو بصدد التبلور فوق المسرح، عبر المجابهة بين الجيش الاسرائيلي و المقاومة الفلسطينية داخل الخط الاخضر بالعصيان المدني، و بالصواريخ من غزة... هذا الحل الذي طال انتظاره، سيفرضه الرأي العام الاسرائيلي من غير المتعصبين، والراي العام الفلسطيني و الرأي العام الدولي... هو حل ليس فيه ابادة لليهود و لا للفلسطينيين، مفاوضات اوسلو 1993، كانت محاولة فاشلة لأنها كانت مغشوسة بل ملغمة، و الآن الأحداث الحالية و بما حصل من دروس متراكمة، تتوفر فرصة نادرة لأن يعلو فيها صوت العقلاء على رصاص المتحاربين، لايجاد تسوية تاريخية، و لا بديل عنها، مهما زادت قوة اسرائيل و مهما تضاعفت مديات و قوة صواريخ القسام.
كل الحروب وفي كل التاريخ مهما كانت اسبابها وجيهة، هي شكل من السياسات، تنتهي الى مفاوضات من أجل ارساء السلم و التعايش.
 
الصورة من الفايسبوك